يعرف العصب الواقع بين المعدة والقلب بالعصب المبهم، الذي يمثل العصب القحفي الأطول من بين مجموعة الأعصاب القحفية الإثني عشر، وله العديد من الوظائف العصبية الهامة، والتي سنتعرف عليها من خلال هذا المقال.[١]

العصب المُبهم

العصب المبهم (Vagus Nerve) والذي يطلق عليه أحياناً اسم العصب الحائر، يُعرف بالعصب القحفي العاشر (CN X)، هو العصب الأطول من بين اثني عشر زوجًا من الأعصاب القحفية (Cranial Nerves) التي تنشأ من الدماغ، وذلك نظراً لكونه يمتدّ في الجسم عبر كلٍّ من الرقبة، والصدر، والبطن، أي يقع بين القلب والمعدة، وكذلك الأكثر تعقيدًا من بينها، ويلعب هذا العصب دورًا مهماً في نقل المعلومات ما بين كلّ من سطح الدماغ، والأنسجة، والأعضاء ضمن أجزاء متنوعة من جسم الإنسان.[٢][١]


تسميّة العصب المبهم

تعود تسمية العصب المُبهم إلى اشتقاقه من كلمة لاتينية تعني التجوّل أو الانتقال؛ وذلك لأن العصب المُبهم هو العصب القحفي الأكبر، والأكثر تفرُّعاً وانتشارًا من بين مجموعة الأعصاب القحفية.[٣]


موقع العصب المُبهم

يعد العصب المبهم زوج من الأعصاب الطويلة جداً، التي يبدأ امتدادها من كلا الجانبين الأيمن والأيسر من جذع الدماغ، نحو الأسفل عبر الرقبة، ثم إلى الصدر والبطن.[٤][٣]


وظيفة العصب المبهم

يقوم العصب المبهم بالعديد من الوظائف الهامّة في الجسم، حيث يساهم في نقل المعلومات، سواء المعلومات الحسيّة، أوالحركية، إضافةً لدوره في التزويد العصبي -والذي يعني استثارة الخلايا العصبية وتحفيزها لتوليد الإشارات العصبية التي ينتج عنها نشوء ردّ الفعل والاستجابة للمعلومات العصبية- لكلّ من القلب والأوعية الدموية الرئيسية في الجسم، والرئتين، والمريء، والمعدة، والأمعاء، وفيما يأتي تفصيل لذلك:[٤][٥]

  • الوظائف الحسية: والتي تتضمن ما يأتي:[٦]
  • الإحساس الذي ينشأ من الجلد والعضلات.
  • الوظائف الحسّية الخاصة مثل حاسة التذوق.
  • السماح للفرد بمعرفة ما إذا كان هناك شيء ما داخل أذنيه.
  • الوظيفة المرتبطة بالجهاز العصبي المحيطي: بحيث يحفز حدوث الانقباضات اللاإرادية في الجهاز الهضمي، في كلّ من المريء والمعدة ومعظم الأمعاء، ما يسمح بتدفُّق وتمرير الطعام عبر القناة الهضمية.[٥]
  • الوظائف الحركية، وتتضمن ما يأتي:[٧][٨]
  • توفير الوظائف المتعلقة بحركة عضلات الرقبة المسؤولة عن عمليات البلع والكلام.
  • التحكُّم في حركات الجزء الخلفي من الحلق، المسؤول عن نشوء ردّ الفعل في البلعوم، أو التي تعرف بالمنعكس البلعومي المسؤولة عن دفع الشخص للتقيؤ، بالإضافة إلى أن هذا المنعكس، يساعد في كثير من الأحيان على منع المواد والأطعمة من أن تعلق في منطقة الحلق، بالتالي تحمي الشخص من التعرّض للاختناق.


العصب المبهم ومحور القناة الهضمية

هناك انقسامات كبيرة تمتدُّ عبر العصب المبهم والجهاز الهضمي، والتي تنقسم على النحو التالي:[٣]

  • محور القناة الهضمية، أو المحور الدماغي المعوي (The Brain-Gut Axis)، وهو عبارة عن خط الاتصال ما بين الدماغ والجهاز الهضمي، الذي يشكّل حوالي 80% إلى 90% من الخلايا العصبية التي تحمل المعلومات الحسّية من المعدة والأمعاء إلى الدماغ، ويوفر المعلومات للدماغ حول شعور الفرد بالجوع أو الشبع، وحول تقلّص العضلات، وسرعة تمرير الطعام عبر القناة الهضمية.
  • الخلايا العصبية المبهمة (Vagus Nerve Cells)، التي تتصل بالجهاز الهضمي، وترسل الأوامر التي تتحكم في العضلات التي تحرك الطعام عبر الأمعاء من الدماغ، وهذه الخلايا العصبية تشكل حوالي 10% إلى 20% من الانقسامات العصبية للعصب المبهم.


معلومات متعلقة بالدور الوظيفي للعصب المبهم

إضافةً لكل ما تمّ ذكره سابقاً حول أبرز خصائص العصب المبهم، والوظائف التي يقوم فيها، نذكر فيما يلي أبرز المعلومات حول استجابته لبعض المحفزات:[٩][٨]

  • يلعب العصب المبهم دورًا في الاستجابة لحالات القلق والخوف؛ بحيث يساعد على إبطاء معدّل الاستجابة لحالة الخوف، عن طريق استخدام النواقل العصبية التي لها تأثير في خفض كلٍّ من معدّل نبضات القلب، وضغط الدم، وتحفيز الاستجابة من قبل الجهاز العصبي اللاسبمثاوي، المسؤول عن الهيمنة في الاستجابة في حالات الراحة وأثناء عمليات الهضم.
  • يكون العصب المبهم مسؤولاً عن حدوث حالات الإغماء لدى الأفراد؛ فعندما يتعرض الفرد لحالة شديدة من التوتر، فقد يحدث إفراط في تحفيز العصب المبهم كونه يساهم في خفض معدل نبضات القلب وضغط الدم، وإذا انخفض معدل ضربات القلب بشكل كبير، يمكن أن يؤدي ذلك إلى هبوط حادّ وشديد في ​​ضغط الدم، ما سينتج عنه في النهاية، وصول نسبة قليلة من الدم إلى الدماغ، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث الإغماء.


المراجع

  1. ^ أ ب "Vagus Nerve Anatomy ", emedicine.medscape, Retrieved 13/10/2021. Edited.
  2. "Everything you need to know about the vagus nerve", medicalnewstoday.com, Retrieved 16/9/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت "The Vagus Nerve: Your Body's Communication Superhighway"، livescience.com، اطّلع عليه بتاريخ 16/9/2021. Edited.
  4. ^ أ ب "Anatomy of the Vagus Nerve", verywellhealth.com, Retrieved 16/9/2021. Edited.
  5. ^ أ ب "Vagus Nerve Overview", healthline.com, Retrieved 16/9/2021. Edited.
  6. "The Vagus Nerve (CN X)", teachmeanatomy.info, Retrieved 16/9/2021.
  7. "What is the vagus nerve?", medicalnewstoday.com, Retrieved 16/9/2021. Edited.
  8. ^ أ ب "Explainer: What is the vagus?", sciencenewsforstudents.org, Retrieved 16/9/2021.
  9. "The Vagus Nerve – Anxiety, Un-learning Fear and PTSD", rollinbeckerinstitute.co.uk, Retrieved 16/9/2021. Edited.